الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
373
الرسائل الأحمدية
أهانني ) ، فهو من العجاب لأنّ مدخول الواو الحالية عند أولي الفنّ لا يكون إلَّا قطعيّاً سواء كان في جانب النفي أو الإثبات ، كما لا يخفى على المتتبّع الخبير والعارف البصير . وهي في هذا المثال وأشباهه لا تفيدُ إلَّا التردّد ، والمعنى : ( إنّي لأُكرم زيداً إنْ لم يهني وإنْ أهانني ) ، إلَّا إنّ أهل الفصاحة كانوا يحذفون الظاهر ويظهرون الأخفى طلباً للبلاغة ، ألا ترى أنّ عدم الإهانة ممّا يطابق الإكرام ، والإهانة خلاف الإكرام ، فحذفوا المتبادر إلى الفهم وأظهروا ما هو خلاف الوهم . وأمّا ( إنْ ) المكسورة فلم نعلم لها إلا الأربعة المعاني التي صرّح بها ( مغني اللَّبيب ) ( 1 ) وغيره وهي الشرطيّة ، والنافية ، والزائدة ، والمخفّفة من الثقيلة . ونقل هو ( 2 ) عن بعضهم : أنّها تكون بمعنى ( قد ) التحقيقية و ( إذ ) التي للإثبات ، ثم ضعّفهما ونفاهما . وأمّا الوصل فلم يتعرّض إليه هُو ولا غيره من أهل النحو ، ولا أدري ذلك غفلة أو عدم اطَّلاع ! فليكن من المجيب رفع الله شأنه التعريف بالموضع الذي وجد فيه معنى الوصل حتى نثبته في أحد الكتب التي عندنا من كتب النحو ، والسلام . نقض الجواب أقولُ والله الموفّق لارتقاء سلَّم الوصول لتحقيق الفروع والأُصول - : أما قوله : وهذا لا ينطبق . . إلى آخره . ففيه : ما قرّرناه في هذا الجواب من أنّ معنى الظنّ لا يصلُحُ هنا ، لكون أسمائه تعالى وصفاته توقيفيّة ، ولم يرد إطلاق لفظ الظنّ عليه حتى لو أُريد به العلم ، ولولا ذلك لصحّ ، لكن بتأويله بمعنى العلم لأنّ الظن كما يُستعمل في الاعتقاد الراجح المحتمل للنقيض كذلك يستعمل في الاعتقاد الجازم الذي لا يحتمله ، كما صرّح به اللغويّون وغيرهم . قال في ( مجمع البحرين ) : ( وقد جاء الظنّ بمعنى العلم ، قال تعالى : * ( أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ
--> ( 1 ) مغني اللبيب 1 : 33 - 38 . ( 2 ) مغني اللبيب 1 : 39 .